السيد محمد تقي المدرسي

168

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( الثالثة ) : إذا تزوج امرأة تدعي خلوها عن الزوج فادعى زوجيتها رجل آخر لم تسمع دعواه إلا بالبينة ، نعم له مع عدمها على كل منهما اليمين فإن وجه الدعوى على الامرأة فأنكرت وحلفت سقط دعواه عليها ، وإن نكلت أو ردت اليمين عليه فحلف لا يكون حلفه حجة على الزوج وتبقى على زوجية الزوج مع عدمها « 1 » سواء كان عالماً بكذب المدعي أو لا ، وإن أخبر ثقة واحد بصدق المدعي ، وإن كان الأحوط حينئذ طلاقها فيبقى النزاع بينه وبين الزوج ، فإن حلف سقط دعواه بالنسبة إليه أيضاً ، وإن نكل أو رد اليمين عليه فحلف حكم له بالزوجية إذا كان ذلك بعد أن حلف في الدعوى على الزوجية بعد الرد عليه ، وإن كان قبل تمامية الدعوى مع الزوجية فيبقى النزاع بينه وبينها كما إذا وجه الدعوى أولًا عليه . والحاصل أن هذه دعوى على كل من الزوج والزوجة فمع عدم البينة إن حلفا سقط دعواه عليهما ، وإن نكلا أو رد اليمين عليه فحلف ثبت مدعاه ، وإن حلف أحدهما دون الآخر فلكل حكمه ، فإذا حلف الزوج في الدعوى عليه فسقط بالنسبة إليه والزوجة لم تحلف بل ردت اليمين على المدعى أو نكلت ورد الحاكم عليه فحلف ، وإن كان لا يتسلط عليها لمكان حق الزوج إلا أنه لو طلقها أو مات عنها ردت إليه سواء قلنا إن اليمين المردودة بمنزلة الإقرار أو بمنزلة البينة أو قسم ثالث ، نعم في استحقاقها النفقة والمهر المسمى على الزوج إشكال « 2 » ، خصوصاً إن قلنا إنه بمنزلة الإقرار أو البينة هذا كله إذا كانت منكرة لدعوى المدعي ، وأما إذا صدقته وأقرت بزوجيته فلا يسمع بالنسبة إلى حق الزوج ولكنها مأخوذة بإقرارها فلا تستحق النفقة على الزوج ولا المهر المسمى ، بل ولا مهر المثل إذا دخل بها لأنها بغية بمقتضى إقرارها إلا أن تظهر عذراً في ذلك وترد على المدعي بعد موت الزوج أو طلاقه إلى غير ذلك . ( الرابعة ) : إذا ادعى رجل زوجية امرأة وأنكرت ، فهل يجوز لها أن تتزوج من غيره قبل تمامية الدعوى مع الأول ؟ وكذا يجوز لذلك الغير تزويجها أو لا إلا بعد فراغها من المدعي ؟ وجهان ، من أنها قبل ثبوت دعوى المدعي خلية ومسلطة على نفسها ومن تعلق حق المدعي بها وكونها في معرض ثبوت زوجيتها للمدعي ، مع أن ذلك تفويت حق المدعي إذا ردت الحلف عليه وحلف فإنه ليس حجة على غيرها وهو الزوج ، ويحتمل

--> ( 1 ) ينبغي أن يقال : إنّ الدعوى لو كانت على الزوجة وحدها جرت فيها أحكام الدعوى ، ثم ننظر ما ذا يترتب على ذلك إلّا مع ادعاء من قبل الزوج بحقه فتلك دعوى جديدة . ولا ريب أن كل دعوى ذات آثار ولوازم على الآخرين أيضا ، فلا تخدش إذا كانت ثانوية وكانت نتائج الدعوى حاكمة . ( 2 ) الظاهر أن الزوجية حقيقة واحدة فإذا حكم الشرع بها فقد حكم بلوازمها التي منها النفقة والمهر والإرث وإلحاق الولد وما أشبه .